القرفة: الفوائد الصحية، التخسيس، المحتوى الغذائي، القيمة الغذائية، وكيفية استخدامها بأمان
تُعَدّ القرفة (Cinnamon) واحدة من أشهر التوابل العطرية المستخدمة في المطابخ حول العالم، سواءً في الأطباق الحلوة أو المالحة، كما تُعرف في الطب التقليدي بخصائصها المحتملة الداعمة للصحة. تتميز القرفة بنكهة حلوة وحارّة في آن واحد، ما يجعلها مكوّنًا مميزًا لإضافة طعم فريد للعديد من الأطباق والمشروبات.
![]() |
القرفة |
في هذا المقال، سنتناول أبرز الفوائد الصحية للقرفة، دورها في التخسيس، محتواها من العناصر الغذائية وقيمتها الغذائية، كيفية استخدامها، محاذير تناولها والتداخلات الدوائية المحتملة، وفي الختام نجيب عن بعض الأسئلة الشائعة حولها.
1. الفوائد الصحية للقرفة
مضاد للأكسدة
تحتوي القرفة على مركّبات نشطة مثل السينامالدهيد (Cinnamaldehyde) والفلافونويدات، والتي تمنحها خصائص مضادة للأكسدة تساعد في حماية الخلايا من التأكسد والالتهابات الخفيفة.
تنظيم مستوى السكر في الدم
تشير بعض الدراسات إلى أن للقرفة تأثيرًا في زيادة حساسية الخلايا للإنسولين، ما يساهم في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى بعض الأفراد، خصوصًا مرضى السكري من النوع الثاني.
يُفضل استشارة الطبيب عند محاولة استخدامها بشكل منتظم.
تحسين صحة الجهاز الهضمي
يُعتقد أن القرفة قد تساهم في تهدئة الانتفاخ والغازات، خاصةً عند تناولها في شكل شاي دافئ.
تساعد على تعزيز إفراز بعض الإنزيمات الهاضمة، وتحسين حركة الأمعاء.
خصائص مضادة للالتهاب والبكتيريا
بفضل مكوناتها العطرية، يمكن للقرفة أن تدعم تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا والفطريات في الأغذية، وتساعد في الحفاظ على طزاجة الأطعمة عند إضافتها.
تحسين الدورة الدموية
قد يساعد استهلاك كميات معتدلة من القرفة في تحسين تدفق الدم جزئيًا، مما يرفع الإحساس بالدفء والنشاط لدى بعض الأشخاص.
2. فوائد القرفة للتخسيس
دعم تنظيم الشهية
يُرجّح أن تناول القرفة قد يؤثر في بعض الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، ما يساهم بشكل طفيف في التحكّم بالشهية.
تُضيف مذاقًا حلوًا للأطعمة والمشروبات بدون زيادة كبيرة في السعرات الحرارية، مما قد يقلل الحاجة للسكر.
تنظيم مستويات السكر
قد يساعد تأثيرها في استقرار مستويات السكر في الدم على تفادي الارتفاعات المفاجئة في الإنسولين، والتي قد ترتبط بتراكم الدهون.
بالتالي، يسهم هذا — بشكلٍ غير مباشر — في إدارة الوزن.
تحفيز عمليات الأيض
البعض يرى أن تناول القرفة قد يرفع معدل الحرق (الأيض) بشكل طفيف، وإن كانت هذه الفائدة بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية للتأكيد.
ملاحظة: لا يمكن الاعتماد على القرفة وحدها لإنقاص الوزن، بل ينبغي دمجها في إطار نظام غذائي متوازن مع ممارسة النشاط البدني.
3. محتوى القرفة من العناصر الغذائية
الزيوت الطيّارة: أهمها سينامالدهيد (Cinnamaldehyde)، وهو المركّب المسؤول عن الطعم والرائحة المميزين، إلى جانب خصائصه الصحية المحتملة.
المضادات الأكسدة: تحتوي على فلافونويدات ومواد أخرى تساعد في محاربة التأكسد والالتهاب.
المعادن والفيتامينات: بكميات محدودة، مثل الكالسيوم والحديد والمنغنيز وفيتامين K.
4. القيمة الغذائية للقرفة
فيما يلي تقديرات تقريبية لكل 100 غرام من مسحوق القرفة المجفف (مع العلم أن الاستخدام في الحياة اليومية يكون أقل بكثير):
السعرات الحرارية: حوالي 247 سعرة حرارية
الكربوهيدرات: قرابة 81 غرام (منها الألياف الغذائية نحو 53 غرام)
البروتين: نحو 4 غرام
الدهون: حوالي 1.2 غرام
الكالسيوم: نحو 1000 ملغ
المنغنيز: قرابة 17 ملغ
تنبيه: نظراً لكميات الاستهلاك القليلة، يكون إسهام القرفة في المحتوى الغذائي الفعلي محدودًا، رغم ما توفّره من فوائد أخرى.
5. كيفية استخدام القرفة
في الطهي والمشروبات
تُضاف القرفة المطحونة إلى الحلويات والمعجنات والصلصات، كما تُستخدم لتتبيل اللحوم والدواجن في بعض الوصفات الشرقية.
يمكن إضافتها إلى الشاي أو القهوة لمنح نكهة عطرية حلوة، وتقليل الحاجة للسكر.
مشروب القرفة
تُغلى عود أو ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة في ماءٍ لمدة 5–10 دقائق، ثم يُشرب دافئًا مع العسل أو الليمون حسب الرغبة.
يُفضّل تناول كوب أو كوبين في اليوم لتجنّب الإفراط.
المكملات الغذائية
تتوفر مكملات القرفة على شكل كبسولات أو خلاصة سائلة في متاجر الأعشاب والصيدليات، ويجب استشارة الطبيب قبل تناولها بجرعاتٍ كبيرة، خصوصًا لمرضى السكري أو من لديهم حالات صحية خاصة.
6. محاذير استخدام القرفة ودرجة أمانها
الكمية الآمنة
يمكن استخدام القرفة باعتدال في الطبخ والمشروبات دون مشاكل عادةً. لكن الجرعات العالية (خاصةً من القرفة السيلانية الأقل شهرة والقرفة الصينية المعروفة بقرفة كاسيا Cassia) قد تشكل بعض المخاطر.
تحتوي قرفة كاسيا على مادة الكومارين (Coumarin) التي قد تؤثر في الكبد عند تناولها بجرعات زائدة.
مشكلات الكبد
ينبغي لمرضى الكبد توخي الحذر من القرفة، خصوصًا إذا كانوا يتناولونها بصفةٍ منتظمة وبكمياتٍ كبيرة، وذلك بسبب الكومارين.
الحوامل والمرضعات
يُعتبر استخدامها بجرعات معتدلة في الطهي آمنًا، في حين يجب تجنُّب الجرعات العلاجية المرتفعة دون استشارة الطبيب.
7. التداخلات الدوائية مع القرفة
أدوية السكري
يمكن للقرفة خفض مستويات السكر في الدم نسبيًا، ما قد يتداخل مع أدوية السكري عبر زيادة خطر الهبوط المفاجئ للسكر.
ينبغي مراقبة المستويات بعناية واستشارة الطبيب.
الأدوية المميعة للدم
قد يرفع الكومارين الموجود في بعض أنواع القرفة خطر النزيف لدى متناولي الأدوية المميعة (مثل الوارفارين)، وينصح بالحذر.
أدوية الكبد
على من يعانون أمراض الكبد أو يستخدمون أدوية قد تؤثر في الكبد الانتباه والالتزام بتوصيات الطبيب حول استهلاك القرفة.
ملاحظة: إن كنت تتناول أدوية معيّنة بصفة دائمة، من الأفضل إبلاغ الطبيب برغبتك في تناول القرفة بجرعات مرتفعة أو مكملات الكومارين.
8. الأسئلة الشائعة (FAQs) حول القرفة
هل يمكن استخدام القرفة للتخسيس بشكلٍ فعال؟
تساعد القرفة في خفض الرغبة في تناول السكريات وتنظيم الشهية، لكنها ليست بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن والرياضة.
هل هناك نوع مفضّل من القرفة؟
هناك نوعان شهيران: القرفة السيلانية (Ceylon) وتسمى “القرفة الحقيقية”، وقرفة كاسيا (Cassia) ذات المحتوى الأعلى من الكومارين. يفضل استخدام السيلانية لأنها تحتوي نسبة أقل من الكومارين الضار بالكبد.
كمية القرفة الموصى بها يوميًا؟
يُنصح عمومًا بالاستخدام المعتدل (مثلاً نصف ملعقة صغيرة إلى ملعقة صغيرة يوميًا) لمن لا يعانون أمراضًا أو حساسية. إذا زادت الجرعة بشكل كبير، يجب مراقبة أي آثار جانبية محتملة.
ما الفرق بين إضافة القرفة للحلويات مقارنةً بإضافتها للمشروبات؟
لا توجد فروق كبيرة في الفوائد، سوى أن المشروبات تمنح النكهة مباشرة وتنقع الزيوت الطيارة، بينما في الحلويات تندمج بالنكهة بشكل أقل بروزًا. الفرق الأهم في إضافة السعرات إذا استخدم السكر في الحلويات.
هل تعالج القرفة مشاكل القولون العصبي؟
قد تساعد في تخفيف بعض الأعراض مثل الغازات والانتفاخ، ولكن لا تُعد علاجًا جذريًا للقولون العصبي. يجب الالتزام بالعلاج الطبي والنصائح الغذائية المعتمدة.
القرفة واحدة من التوابل العطرية المحبّبة عالميًا، حيث تضفي نكهة غنية وفوائد صحية محتملة أبرزها تقليل الالتهاب وتنظيم مستويات السكر في الدم. وبينما يمكن أن تساهم في خطط التخسيس بشكلٍ محدود، عبر التأثير في الشهية وتعزيز الاستجابة للإنسولين، لا تُعدّ بديلًا لمنهج غذائي متكامل وتمارين بدنية. كما ينبغي الحذر من تناولها بكميات كبيرة ــ خاصةً قرفة كاسيا الغنية بالكومارين ــ لعدم التأثير السلبي على الكبد. في المجمل، يمكن الاستمتاع بفوائد القرفة عبر إضافتها بحكمة واعتدال إلى النظام الغذائي اليومي مع مراعاة التشاور مع طبيب مختص عند الضرورة.